أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

141

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

قبائل خولان ، فثار ابن عباد الاكيلي في صعدة كما تقدّم ، وأول هذه القصيدة : نام خدن الحرب من بعد الأرق * واستلذّ العيش من بعد الشّرق ومنها : جهلوا حربي وظنوا أنه * أكلهم خبز النّصارى بالمرق « 1 » هذه نظرة عجلى في الموضوع وسنعود إليه في الكلام على نجران أيام الإمام القاسم إن شاء الله ، ولنعد إلى تتمة أخبار أبي جعفر محمد بن عبيد الله ، بعد قتله انتقلت عائلته إلى دار محمد بن منجاب « 2 » المداني فقام هو وحرمه بأمر هذه العائلة أتم قيام ، وجمع الصبيان من أيدي شرار بني الحرث ، ومن جملتهم موسى ومحمد وعبيد الله وعمره عشر سنين ، فأرسل ابن حميد في طلبه وأمر ابن منجاب ان يأتيه به ليقتله فأنكر ابن منجاب وجوده وحلف على ذلك ، ثم أتى نفر من أهل نجران إلى ابن حميد وطلبوا منه جثة محمد بن عبد الله فوهبها لهم فأخذوها وكفنوها وصلّوا عليها ، ودفنوها بالقرب من قرية الهجر في موضع يقال له البلاط . وها نحن نسجل كلمات الشكر لأولئك الرّجال بعد مضي أكثر من عشرة قرون ونعد نفوسهم العالية من نوادر الطبيعة ، وأمثلة الابداع ، بذلك المجتمع الذي لا ترى فيه إلّا نفوسا متوحشة ، وضمائر منحرفة ، وطبائع ملتوية واتجاهات إلى غير غاية وبين تلك الأوشاب ، تظهر نفوسا تحلت بالرحمة ، وتجلت عليها آثار الرأفة وقلوبا مملوءة بالحنان ، وجنانا يحنو على البائس من بني الانسان ، فما أجدر تلك النّفوس بالشكر وأحقها بالثناء : ما مات من نبل الرجال وفضلهم * يحيا لدى التأريخ وهو عظام

--> ( 1 ) انظرها في سيرة الهادي ص 198 . ( 2 ) في مطبوعة السيرة سنجاب » .